من أبرز مشكلات البيئة وأكثرها تعقيدا وأصعبها حلا مشكلة تلوث التربة ومياه البحار والأنهار والبحيرات والمياه الجوفية ، وينتج هذا التلوث من نفايات ومخلفات المصانع ، وعن استعمال المواد الكيميائية ، مثل مبيدات الآفات والأسمدة الصناعية في الزراعة ، كما ينتج عن نفايات مخلفات المنازل والمباني والمنشآت الأخرى.
وتزداد نسبة الرصاص في التربة ومصادر الماء القريبة من طرق النقل السريع ، وذلك بسبب وجود مركبات الرصاص في جازولين السيارات ، حيث تخرج هذه المركبات مع عوادم السيارات لتلوث التربة والمياه القريبة من الطرق .
المواد الكيميائية الملوثة للتربة والماء
هناك العديد من المواد الكيميائية التي تلوث التربة والماء ، ومن هذه المركبات ما يستقر في المكان الذي لوثه لمدة طويلة دون أن يطرأ عليه أي تغيرات كيميائية ، وهناك مركبات أخرى تستقر لفترة قصيرة حيث تتغير كيميائيا بفعل الحرارة والرطوبة والتفاعلات الضوئية والمكروبات والعوامل البيئية الأخرى . وتشمل المواد الكيميائية الملوثة للتربة والماء ما يلي :
مبيدات الآفات:
تستعمل مبيدات الآفات على نطاق واسع في الأغراض الزراعية لمقاومة الآفات تفتك بالمحاصيل الزراعية ، وتستعمل هذه المبيدات عادة بوسيلة الرش حيث تختلط بالهواء ثم تتساقط على التربة والماء ، تنقسم هذه المبيدات إلى:
1- مبيدات تستقر في مكان التلوث لفترة طويلة :
تشمل هذه المبيدات مركبات الكلور الهيدروكربونية مثل د.د.ت وألدرين وهبتاكلور وكلوردين ولندين وتوكسافين ، وتتميز هذه المبيدات بأنها تتحلل كيميائيا ببطيء في التربة والماء بواسطة الميكروبات بدرجة كبيرة بواسطة التفاعلات الكيميائية والتفاعلات الضوئية بدرجة أقل ، ونظرا لأن هذه المركبات تستقر في التربة والماء لفترة طويلة ، فإنها تعتبر من أخطر المبيدات على النباتات والطيور والحيوانات والكائنات المائية .
2- مبيدات تستقر لفترة متوسطة:
وتشمل هذه المركبات مبيدات الأعشاب الضارة ، مثل مركبات ترايازين ومركبات فينيل يوريا ، وتتحلل هذه المركبات كيميائيا في التربة والماء في فترة زمنية أقل من المجموعة السابقة ، وذلك بتأثير التفاعلات الكيميائية والتفاعلات الضوئية ، ولذلك فإن هذه المركبات تعتبر أقل خطرا من المجموعة السابقة على الحيوانات والطيور والكائنات المائية والنباتات .
3- مركبات لا تستقر في التربة والماء:
تستقر هذه المركبات في التربة والماء قبل أن تتحلل كيميائيا ، وذلك لفترات قصيرة تتراوح بين عدة ساعات إلى عدة أسابيع أو شهور وتشمل هذه المركبات مبيدات الأعشاب من مجموعة فينيل كاربامات ومبيدات الفطور من مشتقات دايثايوكاربامات، بالإضافة إلى مركبات الفوسفور العضوية ومركبات كربامات التي تستخدم كمبيدات حشرية .
مركبات أخرى غير مبيدات الآفات:
هناك العديد من المركبات الكيميائية الأخرى غير مبيدات الآفات قد تلوث التربة والماء ، من أهم مصادر هذه المركبات النفايات والمخلفات الصناعية والصرف الصحي ، كما إن تنقية مياه الشرب باستعمال الكلور يؤدي إلى تكوين مركبات الكلور الهيدروكربونية التي تعتبر من أهم ملوثات الماء . ومن أهم المركبات في هذه المجموعة ما يلي :
1- مركبات الهيدروجين الهيدروكربونية :
تتكون هذه المركبات في الماء أساسا باستعمال الكلور في تنقية الماء ، ومن أمثلة هذه المركبات الكلوروفورم والبروموفورم، وتكمن خطورة هذه المركبات في أنها قد تسبب الإصابة بسرطان القولون والمستقيم والمثانة .
2- مركبات الهيدروجين الهيدروكربونية العطرية:
ومن أمثلة هذه المركبات بوليكلورينيتد بايفينيلز وهي مركبات تستخدم في بعض الصناعات مثل صناعة الورق ، أو تعتبر هذه المركبات من أخطر ملوثات التربة والماء ، حيث تمثل ضررا على الإنسان والحيوانات والكائنات المائية.
وهناك أيضا مركبات الكلورو فينول التي تستعمل في حفظ الأخشاب ، كما يستخدم بعضها في صناعة الصابون ومزيلات الروائح الكريهة ، تعتبر هذه المركبات من أخطر ملوثات الماء حيث تسبب الأضرار الصحية في الإنسان والحيوان .
المعادن الثقيلة
تعتبر المعادن الثقيلة ، مثل الزئبق والرصاص والزرنيخ والكادميوم والسيلنيوم من اخطر المواد التي تلوث التربة والماء ، ومن أهم مصادر هذا التلوث مخلفات ونفايات المصانع وصهر المعادن واحتراق الفحم وعوادم السيارات. ومبيدات الآفات التي تحتوي على عنصر الزرنيخ.
1- الزئبق :
يعتبر الزئبق من المعادن التي قد تختلط مركباته بالتربة والماء بسبب التخلص من نفايات ومخلفات المصانع ويسبب تلوث بمركبات الزئبق الى إصابة الإنسان باضطرابات في الجهاز العصبي المركزي يترتب عليها حدوث أعراض مثل:الأرق الأكتئاب النفسي والنسيان والتهاب اللثه والكليه.
2- الكادميوم
يدخل عنصر الكادميوم في عده صناعات ، مثل صناعات البلاستيك والبطاريات ، كما يختلط بالمعادن الخام ، مثل الزنك والنحاس والرصاص، ويعتبر الكادميوم من المعادن التي تلوث التربة والماء محاصيل الزراعية التي تستهلك على واسع مثل الأرز والقمح ، ولقد دلت الدراسات على إن تلوث التربة والماء بالكادميوم يؤدي إلى اصابه الإنسان بأمراض الكلية والرئة والقلب والعظام.
3- الرصاص
من أهم مصادر تلوث التربة والماء بالرصاص المصانع التي تنتج البطاريات, كما يحدث هذا التلوث على اثر خروج عوادم السيارات في الطرق السريعة حيث تلوث التربة ومصادر المياه المجاورة لهذه الطرق. ويؤدي تلوث المحاصيل الزراعية ومياه الشرب بالرصاص ،الى اصابة الإنسان بأمراض في الجهاز العصبي والهضمي والكليه والدم، ومرض الأنيميا.
4- الزرنييخ:
تتلوث التربة ومصادر الماء بالزرنيخ في الأماكن القريبة من مصانع صهر المعادن مثل النحاس والرصاص والزنك ، ويعتبر احتراق الفحم واستعمال مبيدات الآفات التي تحتوي على عنصر الزرنيخ من اهم مصادر تلوث التربه والماء بالزرنيخ، ويتسبب التلوث بالزرنيخ، الم ووهن العضلات وإصابات جلديه وأمراض الجهاز الهضمي والكبد الكليه والاعصاب.
المركبات غير عضوية
تعتبر المركبات غير العضوية مثل النترات والفوسفات والفلورايد، من اهم المواد التي تلوث التربة والماء
1- مركبات النترات والنيتريت:
تلوث هذه المركبات التربة والماء على اثر استعمال الأسمدة الصناعية ، وبسبب اختلاط التربة والماء بفضلات الحيوانات والدواجن. ويؤدي تناول الإنسان للماء أو الأطعمة الملوثة بالنترات إلى عدم قدرة الهيموجلوبين على توصيل الأكسجين لأنسجة الجسم ، ولقد أصاب عدد من الأطفال في الولايات المتحدة الأمريكية عام 1944م بهذا المرض على اثر شرب مياه آبار ملوثة بمركبات النترات .
ومن اخطر آثار مركبات النيتريت أنها تتفاعل مع المواد الامينية الموجودة في الطعام لتتحول الى مادة سامة يطلق عليها اسم نيتروزايمن وتسبب هذه المادة إصابات في الكبد والرئة والجهاز العصبي، كما تعتبر من المواد المسببة لحدوث السرطان وتشوهات الاجنة.
2- مركبات الفوسفات:
تتلوث التربة والماء بمركبات الفوسفات، على اثر استعمال الأسمدة الصناعية التي تحتوي على هذه المركبات في الأغراض الزراعية ، ومن مصادر هذه التلوث أيضا المنظفات التي تحتوي على مركبات الفوسفات وتختلط بالتربة والماء عن طريق معالجة مياه المجاري، ومن العوامل التي تؤدي إلى ارتفاع نسبة الفوسفات في الماء تحلل المواد النباتية وفضلات الحيوانات.
وينجم عن ارتفاع نسبة الفوسفات في البحيرات والبرك زيادة نمو الطحالب على سطح الماء مما يؤثر في صفو الماء ونقائه ويؤدي الى تلوث الشواطئ.
ويسبب تحلل هذه الطحالب استنفاد الأكسجين في أعماق المياه، وفي الماء القريب من الشواطئ، وهذا يؤثر تأثيرا سلبيا في الكائنات المائية وفي استعمال البحيرات في الأغراض الترفيهية .
3- مركبات الفلورايد:
حينما ترتفع نسبة مركبات الفلورايد في مياه الشرب، فانها تؤدي الى إصابة الإنسان تبقع الأسنان وإصابات العظام.
ولذلك ينبغي الا تتجاوز نسبة الفلورايد في ماء الشرب الحد المسموح به لمنع تسوس الأسنان، حيث يترتب على شرب الماء الذي يحتوي على نسبه تتراوح بين 0.8-1.6 ملغم من الفلورايد لكل لتر من الماء و لمده طويلة الى حدوث إصابات الأسنان والهيكل العظمي.
الاسبستوس:
يدخل الاسبستوس في صناعات بلاط الأرضيات والورق والدهانات، كما يستخدم في صناعات البلاستيك والنسيج،ويسبب استعمال الاسبستوس في هذه الصناعات إلى ارتفاع نسبته في الهواء والماء في المناطق الصناعية.
وتجدر الإشارة الى ان ماء الشرب بالولايات المتحدة الأمريكية قد تلوث بألياف الاسبستوس بسبب استعمال هذه المادة في أنابيب المياه،وبسبب التلوث البيئي بمخلفات المصانع واذا كان استنشاق الهواء الملوث بالاسبستوس يسبب الإصابة بأمراض الجهاز التنفسي ، فان تلوث الماء والغذاء به يساعد على ارتفاع نسبة الإصابة بسرطان المريء والمعدة والبنكرياس والجهاز العظمي.








